رادار تركيا في مطار دمشق.. تحديث مدني أم قيد لإسرائيل؟
أثار تشغيل رادار تركي في مطار دمشق الدولي جدلا أمنيا وسياسيا، بين رواية سورية تقول إنه "مدني بحت" مخصص للملاحة الجوية، وتحذيرات في إعلام إسرائيلي من أنه قد يقيّد حركة سلاح الجو الإسرائيلي ويكشف مسارات مقاتلاته، وسط حديث عن اعتراض إسرائيلي "محسوب" لا يصطدم بواشنطن.
ما الذي نُصِّب في مطار دمشق؟
جرى تركيب رادار من طراز HTRS-100 الذي تنتجه شركة الصناعات الدفاعية التركية ASELSAN.
وتصف صفحة الشركة النظام بأنه "رادار مراقبة حركة جوية" يضمن الكشف والتتبع الدقيقين للأهداف الجوية قرب المطارات، عبر مكوّنين أساسيين: رادار مراقبة أولي PSR ورادار ثانوي SSR يدعم تقنيات التعريف IFF وأنماط تشغيل متعددة، مع التزام بمعايير ICAO وEurocontrol.
في ما يتعلق بالمدى، تتراوح الأرقام بين 150–200 كيلومتر، حسب i24 وnziv بينما ينقل emess عن خبير إسرائيلي حديثًا عن مدى يصل إلى 300 كيلومتر.
أما مواصفات ASELSAN فتذكر "مدى كشف قابل للضبط 80 أو 100 ميل بحري".
دمشق: "مدني بحت" ورفض لـ"العسكرة"
في رد مباشر على ما سمته "مزاعم" في وسائل إعلام إسرائيلية، قالت هيئة الطيران المدني السورية إن الرادار الذي شُغّل مؤخرًا في مطار دمشق "مدني بحت"، مخصص حصريا للملاحة الجوية وإدارة الحركة الجوية، ويعمل تحت السلطة الكاملة والمباشرة للهيئة وفق القوانين الوطنية والمعايير المعترف بها دوليًا، مع التأكيد على الالتزام باتفاقية شيكاغو ومعايير منظمة الطيران المدني الدولي، ورفض "أي محاولة لتسييس أو عسكرة" بنية الطيران المدني.
قلق إسرائيلي.. "تقليص حرية العمل" وكشف المسارات
على الضفة المقابلة، تتحدث تقارير إسرائيلية عن "تطور مقلق" شمالا، معتبرة أن نشر رادار متقدم في مطار دمشق قد "يحد بشكل كبير" من حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية.
وتشير i24 إلى أن إسرائيل عملت في سوريا "بحرية" خلال السنة الأخيرة، واستخدمت الأجواء السورية للوصول إلى أهداف في دول أخرى.
كما تذهب تقارير أخرى إلى أن القلق لا يرتبط فقط بالرصد، بل بإمكانية تحليل أنماط الطيران والترددات وتوفير إنذار مبكر بشأن هجمات مستقبلية، مع تشكيك في الاكتفاء بوصفه "مدنيا".
ويطرح nziv سيناريوهات أبعد تتعلق بإمكانية دمج البيانات ضمن إعادة بناء منظومات دفاع جوي، أو مشاركة معلومات بالزمن الحقيقي، وهي نقاط تُعرض في إطار "دلالات استراتيجية" وفق طرحه.
احتجاج "محسوب" وحسابات واشنطن
نتنياهو "احتج" على الخطوة التركية لكن بشكل "محسوب" حتى لا يغضب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مع طرح احتمال أن عملية نقل الرادار تمت بتنسيق مع الولايات المتحدة أو لأغراض غير عسكرية، في مقابل إصرار دمشق على طابعه المدني.