مدينة لبنانية على حافة السقوط.. أبنية الموت تحاصر سكان طرابلس
تسود حالة من الخوف من انهيار ثالث بين سكان المباني المهددة بالانهيار في مدينة طرابلس اللبنانية، بعد فاجعة "حي التبانة" التي قضى في انهيار أحد مبانيها 14 شخصا، في حصيلة نهائية أعلنتها أجهزة الطوارئ الإثنين، مع انتهاء عمليات البحث، في حادثة هي الثانية من نوعها خلال أسبوعين.
منظمة العفو الدولية كانت حذّرت في
تقرير في فبراير 2024 أن آلاف الأشخاص في مدينة طرابلس بشمالي لبنان يعيشون في أبنية غير آمنة وسط لامبالاة الحكومة، بعد مضي أكثر من سنة على وقوع الزلازل المدمرة التي هدّمت أجزاء واسعة من تركيا وسوريا والحقت أضرارًا بأبنية في لبنان.
وفي مسح ميداني أُجري عام 2022، خلصت بلدية طرابلس إلى أن هناك 236 مبنىً مهددًا بالانهيار.
وفي أغسطس 2023، بعد مرور ستة أشهر على وقوع الزلزال، قالت البلدية إنها حددت 800-1000 مبنى مهدد، وهذا أعلى بأربعة أضعاف من عددها قبل وقوع الزلازل.
الحادثة الثانية خلال أسبوعين
وانهار عصر الأحد، مبنى قديم مؤلف من قسمين، يضم كل منهما ست شقق، بينما كان 22 من قاطنيه داخله، في حي باب التبانة، الذي يعد من الأكثر فقرا في طرابلس، ثاني كبرى مدن البلاد وإحدى المدن الأكثر فقرا على الساحل الشرقي للبحر المتوسط.
وأعلن المدير العام للدفاع المدني عماد خريش لصحافيين من أمام المبنى "انتهت مبدئيا عمليات البحث والانقاذ"، مشيرا إلى إنقاذ ثمانية سكان "على قيد الحياة بينما توفي 14 ضحية للأسف".
وعملت السلطات الأحد على إخلاء المباني المجاورة خوفا من انهيارها، بينما عملت فرق من الدفاع المدني وهيئات إنقاذ طيلة الليل على البحث عن الضحايا، وفق ما شاهد مصور لوكالة فرانس برس.
أعلن رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة الأحد، المدينة "منكوبة"، بسبب العدد الكبير من الأبنية الآيلة للسقوط، ما يهدد حياة الآلاف من السكان بسبب سنوات من الإهمال.
ودعا الحكومة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها، مُشيرا إلى أن الملف "يتجاوز قدرات بلدية طرابلس".
وجاءت الفاجعة بعد انهيار مبنى آخر في المدينة أواخر الشهر الماضي، أسفر عن مقتل شخصين.
وأعلنت السلطات حينها أن "105 مبان وفق احصاء بلدية طرابلس بحاجة إلى توجيه إنذارات فورية إلى قاطنيها" لإخلائها.
وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.
وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية (1975-1990) أو أُضيفت طبقات إليها من دون ترخيص.
غير أن صحيفة "الديار" اللبنانية
نقلت عن نقيب المهندسين في طرابلس شوقي فتفت قوله عن أن المبنى المنهار لم يكن ضمن المباني الموجودة على لائحة الخطر ولم يشتك أحد منه، ما يعني أن عدد المباني المهددة بالانهيار أكبر من العدد الرسمي المسجل لدى البلدية، ما يحتّم إجراء عملية مسح جديدة لكل المباني وإجبار سكان تلك المهددة بالسقوط على الخروج منها بعد تأمين الدولة سكنا بديلا لغير القادرين على تأمينه.
منظمة العفو الدولية كانت حضت عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل "على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع إنحاء البلاد".
وحذّرت حينها خصوصا من الوضع في طرابلس حيث يقطن "آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة" عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير 2023، ألحق أضرارا بأبنية عدة في لبنان.
ووفق تقريرها، تقول المنظمة إنه تبين حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال، وعدم تقيّد المقاولين بأنظمة السلامة. وقد تفاقمت أوضاع هذه المباني بفعل الأزمة الاقتصادية القاسية التي سلبت السكّان قدرة تحمُّل كلفة إجراء الإصلاحات أو الانتقال إلى مساكن بديلة.