مجتمع

عيد الفطر في غزة.. الكعك يعوّض غياب الملابس

نشر
blinx
 & 
يحل عيد الفطر هذا العام على الفلسطينيين في قطاع غزة وسط أجواء يطغى عليها الألم والمعاناة جراء استمرار الحرب، حيث يجد السكان أنفسهم عاجزين عن الاحتفال بالعيد كما اعتادوا.
وتحاول العائلات الفلسطينية، رغم فقدان الأحباب وتدمير المنازل، التمسك بطقوس العيد ولو بأبسط الإمكانيات لإدخال الفرحة في قلوب الأطفال المتعبين.
في وقت يواجه فيه أهالي غزة شحا في الموارد، ونقصا حادا في مستلزمات الحياة، تتجلى محاولاتهم في إبقاء بصيص من الأمل، سواء من خلال كسوة الأطفال بملابس متواضعة أو خبز كعك العيد رغم ندرة المواد، ليبقى العيد مناسبة للتشبث بالحياة في وجه الدمار والمآسي.
كيف يحاول الفلسطينيون في غزة إحياء طقوس العيد رغم الدمار والحرب؟ وما هي التحديات التي تواجه العائلات في غزة خلال عيد الفطر في ظل استمرار الحرب؟

عيد بلا فرحة في غزة

يقول فلسطينيون بمدينة غزة إنهم غير قادرين على الاحتفال بعيد الفطر كعادتهم، في ظلّ الواقع المرير جرّاء استمرار الحرب.
وسط حطام المباني المدمرة، أقيم سوق صاخب يعرض فيه الباعة الملابس والإكسسوارات وبضائع أخرى، بينما تجمع عدد من الأشخاص حول عربة تبيع البسكويت والحلويات.
كانت غادة البرعي تعمل معلمة خصوصية قبل الحرب، تقول السيدة لوكالة أسوشيتد برس: "الوضع صعب جدا، معناش سيولة أصلا إننا نكسي، وصحتلنا اليوم كسوة من جمعية، أجواء العيد صعبة جدا لأنني فقدت أقرب الناس مني بهذه الحرب، وهذا العيد أصعب من العيد السنة الماضية".
عيد الفطر الذي يحتفل فيه الكبار بالزيارات والتجمعات العائلية، فيما يحتفل الأطفال بالحصول على ملابس جديدة وهدايا مالية، لكن محمد عطية، أحد سكان مدينة غزة، قال لأسوشيتد برس: "ما معنا ولا لرمضان ولا لعيد الفطر، فقدنا منازلنا، وفقدنا طفل صغير منذ عام والوضع سيئ جدا للأسف الشديد".
داخل أحد مراكز الإيواء بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تصر نساء فلسطينيات على إعداد كعك العيد رغم استمرار الحرب، ويسعين من أجل توفير الحد الأدنى لأطفالهن.
وفي مشهد يحمل في طياته تناقضا لكنه يعكس إصرارا كبيرا على الحياة، تجلس الفلسطينية كوثر حسين أمام فرن مصنوع من الطين وضع في أحد زوايا مركز الإيواء وتحاول إشعال النار تمهيدا لخبز كعك العيد، فيما تقصف المدفعية الإسرائيلية مناطق مختلفة من القطاع، حسب الأناضول.
وتقول بينما تخبز الكعك: "الأجواء حزينة جدا هنا، لقد فقدنا الكثير من الأقارب والأحباب، ونعاني من حصار وأزمة إنسانية كبيرة".

جهود الأمهات لإسعاد الأطفال

وتوضح الأم أنه رغم الفقد والحرمان الذي يعاني منه النازحون الفلسطينيون وفقدان مستلزمات الحياة الأساسية، إلا أنهن يحاولن صناعة الحياة رغم الدمار والموت. وتابعت: "نحن شعب يحب الحياة، لا نريد لأطفالنا أن يعيشوا هذا الحرمان، نحاول أن نوفر لهم من كلّ شيء القليل".
وتشير السيدة إلى أنها كانت تصنع في الأعياد التي سبقت الحرب نحو 9 كيلوغرامات من الكعك، إلا أنها ستكتفي هذا العام بكيلوغرام واحد فقط من أجل زرع البهجة في قلوب الأطفال المتعبين من الحرب.

تعويض الأطفال بكعك العيد

في ظل شحّ الدقيق والمواد الخام المستخدمة في صناعة الكعك، تحاول الفلسطينيات توفير البدائل والاكتفاء بما يتوفر لديهن من القليل من التمور، وذلك في إطار إحياء الشعائر الدينية وزرع الفرح على وجوه الأطفال.
تقول "أم محمد" لوكالة الأناضول، إنها تمكنت من صناعة القليل من الكعك من أجل تعويض الأطفال عما فقدوه من طقوس الأعياد خلال الحرب. وتابعت: "الحزن يلف الأطفال، نحاول أن نفرحهم بتوفير كعكة لكل واحد منهم، وهذا ما نستطيع توفيره".
وأشارت إلى أن الأطفال ومع اقتراب العيد، يتساءلون عن الملابس الجديدة التي اعتادوا عليها ما قبل الحرب، إلا أن هذا السؤال يشكل ألما مضاعفا لذويهم، فيحاولون تعويضهم بإعداد الكعك.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة