تكنولوجيا

البيانات الجينية... الذهب الجديد في زمن الذكاء الاصطناعي

نشر
blinx
قرر الملايين من الناس حول العالم إرسال عيّنات من حمضهم النووي إلى شركات متخصصة في التحليل الجيني، مدفوعين برغبة في التعرف على أصولهم العرقية أو فهم تاريخهم العائلي وكذلك الأمراض الوراثية التي قد تهددهم مستقبلًا. ومن بين 122 شركة حول العالم في هذا المجال، يبرز اسم شركة 23andMe الأميركية، التي تصف نفسها بالجسر بين الفرد ومعلوماته الجينية الدقيقة.
لكن في تحول مثير، أعلنت الشركة يوم الأحد 23 مارس 2025 إفلاسها رسميا، بعد سنوات من الخسائر المالية والصراعات التنظيمية، ما وضع مصير قاعدة بياناتها الضخمة، التي تضم المعلومات الجينية لأكثر من 15 مليون مستخدم حول العالم، في دائرة الضوء، ليس فقط من قبل المستثمرين، بل أيضا من قبل شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، التي تعتبر هذه البيانات بمثابة "النفط الجديد"... فما فرص استغلال شركات الذكاء الاصطناعي والشركات الأخرى هذه البيانات؟

في خدمة الطب.. أو احتكاره؟

تفيد مجلة تايم بأنه ينظر إلى البيانات الجينية في المجال الطبي كأداة ثورية قادرة على تغيير مستقبل الرعاية الصحية جذريا. فبدلا من اتباع نهج "دواء واحد يناسب الجميع"، تتيح هذه البيانات تطوير علاجات مخصّصة بناءً على التركيبة الوراثية لكل فرد.
العديد من شركات التكنولوجيا الحيوية ترى في قاعدة بيانات مثل تلك التي تملكها 23andMe كنزا استراتيجيا، يمكن أن يُسرّع من اكتشاف الأدوية الجديدة، أو يُستخدم لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي تتوقّع احتمالية الإصابة بأمراض مثل الزهايمر أو السكري أو السرطان بدقة غير مسبوقة.

شركة 23andMe.

ويُشار إلى أن شركة GlaxoSmithKline كانت قد عقدت شراكة سابقا مع 23andMe للاستفادة من بيانات المستخدمين في البحث الدوائي، ما يفتح الباب أمام شركات أخرى للحذو حذوها بعد الإفلاس.

البيانات لتقييم المخاطر

إلى جانب الاستخدامات الطبية، تثير البيانات الجينية شهية شركات التأمين والمؤسسات المالية، التي ترى فيها أداة قوية لتقييم المخاطر بصورة دقيقة.
يمكن لشركات التأمين على الحياة أن تستخدم المعلومات الوراثية لتحديد ما إذا كان العميل عرضة للإصابة بأمراض مزمنة أو قاتلة، وبالتالي تقرر منحه تغطية تأمينية أعلى أو رفض طلبه بالكامل.
في السياق نفسه، يمكن للبيانات الجينية أن تدخل عالم التسويق والإعلانات الموجهة، إذ تستفيد الشركات من الخصائص الوراثية للفرد لتقديم منتجات غذائية، رياضية، أو صحية "مصممة جينيا"، أو لاستهداف فئات سكانية معينة بأنماط سلوك واستهلاك متوقعة سلفا.

مخاوف أخلاقية

تثير عملية تداول البيانات الجينية تساؤلات أخلاقية جوهرية تتعلق بالخصوصية الفردية وحق الإنسان في السيطرة على معلوماته البيولوجية. ففي غياب ضوابط قانونية واضحة، قد تتحول هذه البيانات الحساسة إلى أداة للتمييز أو الاستغلال التجاري دون علم أصحابها أو موافقتهم.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة