بعد "السياحة المفرطة".. كيف تصبح "سائحا جيدا"؟
لطالما كانت سمعة بعض السائحين سيئة بسبب تأثير التدفق الواسع على بعض الوجهات الشهيرة حول العالم ما يسبب مشاكل مع السكان المحليين.
من جزر الكناري إلى هاواي، تعاني العديد من الوجهات السياحية حول العالم من التحديات البيئية والاجتماعية الناجمة عن السياحة المفرطة والتغير المناخي.
في إسبانيا واليونان، خرج السكان في احتجاجات العام الماضي ضد التدفق السياحي المرتفع، معربين عن استيائهم من ارتفاع تكلفة المعيشة والتأثير السلبي على البيئة والثقافة المحلية.
أزمة السياحة المفرطة حول العالم
في هاواي، أشار 67% من السكان إلى أنهم يشعرون بأن الجزر تُدار لخدمة السائحين على حساب السكان المحليين، وفقا لموقع USA Today. ويستشهدون بارتفاع تكاليف المعيشة والأضرار البيئية وعدم احترام الثقافة المحلية.
"عندما لا يتم ضبط السياحة المفرطة، يمكن أن تؤدي إلى تدهور بيئي وثقافي، وتشريد السكان المحليين، وزيادة الضغط على البنية التحتية والموارد"، تقول بولا فلامينغس، رئيسة تأثيرات السفر في منظمة Tourism Cares غير الربحية.
تشرح الخبيرة أن هذه العواقب لا تضر بالمقاصد السياحية فقط، بل تؤثر سلبا على جودة تجربة السفر نفسها، مما قد يؤدي في النهاية إلى انخفاض أعداد الزوار أو حتى اختفاء بعض الوجهات من خارطة السياحة العالمية.
تقول فلامينغس إن مفهوم "السياحة المسؤولة" أصبح أكثر انتشارا، وهو يرتكز على اتخاذ خيارات تراعي الحفاظ على المقاصد السياحية وتتماشى مع قيم الاستدامة والمساواة. لكن كيف يمكن للمسافرين تبني ممارسات أكثر استدامة أثناء رحلاتهم؟
إذا كنت لا تعرف من أين تبدأ، يمكنك اللجوء إلى "خريطة السفر الهادف" (Meaningful Travel Map) التي أطلقتها منظمة Tourism Cares.
توفر هذه الخريطة معلومات عن 30 وجهة سياحية و400 منظمة محلية مؤثرة، تتراوح بين شركات تدعم التنوع والشمولية إلى منظمات تركز على الحفاظ على البيئة والثقافة. ببساطة، يمكنك تمرير المؤشر على الوجهة التي اخترتها لمعرفة الأنشطة المستدامة المتاحة فيها.
وبدأت هذه المبادرة عام 2018 بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة الأردنية، حيث هدفت إلى إبراز المجتمعات والشركات المحلية التي يمكن أن تستفيد من السياحة المستدامة، مع ربطها بالمستشارين ومشغلي الرحلات السياحية.
2. دعم المجتمع المحلي بطرق حقيقية
غالبا ما يُنصح المسافرون بدعم السكان المحليين، لكن ماذا يعني ذلك فعليا؟
توصي فلامينغس بإعطاء الأولوية للخبرات التي تشجع على التفاعل المباشر مع السكان المحليين في بيئاتهم الأصلية. على سبيل المثال:
- المشاركة في جولات تاريخية يقودها مرشدون محليون.
- حضور ورش طهي للأكلات التقليدية.
- التطوع مع منظمات غير ربحية تخدم المجتمع المحلي.
- زيارة المراكز الثقافية لدعم الحرفيين والفنانين المحليين.
إزالة مدن شهيرة مثل فينيسيا أو أمستردام من قائمة الوجهات السياحية، قد لا يكون خيارا للكثيرين، لكن هناك بعض الطرق لتقليل التأثير السلبي للسياحة على هذه المدن.
توصي فلامينغس بزيارة هذه الوجهات خارج مواسم الذروة، مما يساعد على تقليل الازدحام، ودعم الاقتصاد المحلي على مدار العام، والحصول على تجربة سياحية أكثر هدوءا وأصالة.