شباب

هندسة الإدمان.. هل تُحطم محكمة أميركية إمبراطوريات السوشيال ميديا؟

نشر
blinx
تواجه أكبر شركات التواصل الاجتماعي في العالم هذا العام عدة محاكمات مفصلية تسعى إلى تحميلها المسؤولية عن الأضرار التي لحقت بالأطفال المستخدمين لمنصاتها. وقد بدأت، يوم الاثنين، المرافعات الافتتاحية لأول هذه القضايا أمام المحكمة العليا لمقاطعة لوس أنجلوس.
تواجه شركة ميتا المالكة لإنستغرام ويوتيوب التابعة لغوغل اتهامات بأن منصاتهما تتعمّد إدمان الأطفال وإلحاق الضرر بهم. أما تيك توك وسناب تشات، اللتان كانتا مدرجتين في الدعوى في الأصل، فقد توصلتا إلى تسويات بمبالغ لم يُكشف عنها.
حصل أعضاء هيئة المحلفين على أول لمحة عمّا سيكون محاكمة طويلة تتسم بسرديات متضاربة بين المدّعين وشركتي التواصل الاجتماعي المتبقيتين المدرجتين كمدّعى عليهما. وبدأت المرافعات الافتتاحية في القضية المفصلية يوم الاثنين في محكمة سبرينغ ستريت وسط مدينة لوس أنجلوس.

إدمان سهل مثل تعلم الأبجدية

قدّم مارك لانير المرافعة الافتتاحية عن المدّعين أولًا، في عرض حيوي قال فيه إن القضية "سهلة مثل ABC"، موضحًا أن المقصود هو «إدمان أدمغة الأطفال». ووصف ميتا وغوغل بأنهما "اثنتان من أغنى الشركات في التاريخ وقد هندستا الإدمان في أدمغة الأطفال".
وفي صلب قضية لوس أنجلوس شابة تبلغ من العمر 19 عامًا يُشار إليها فقط بالحروف الأولى "KGM"، وقد تحدد قضيتها مسار آلاف الدعاوى المشابهة الأخرى ضد شركات التواصل الاجتماعي. وقد جرى اختيارها مع مدّعيين آخرين لمحاكمات تمهيدية، وهي بمثابة قضايا اختبار للطرفين لمعرفة كيف ستُعرض حججهما أمام هيئة المحلفين وما التعويضات المحتملة، إن وُجدت، بحسب ما قاله كلاي كالفرت، الزميل الأول غير المقيم في دراسات سياسات التكنولوجيا لدى معهد أميركان إنتربرايز.
وهذه هي المرة الأولى التي تعرض فيها الشركات قضاياها أمام هيئة محلفين، وقد تكون للنتيجة آثار عميقة على أعمالها وعلى كيفية تعاملها مع الأطفال المستخدمين لمنصاتها.
وقال لانير إن محامي الشركات سيحاولون تحميل الطفلة ووالديها مسؤولية الفخ الذي بنوه، في إشارة إلى المدّعية. وكانت قاصرًا عندما قالت إنها أدمنت منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما تزعم أنه كان له أثر ضار على صحتها النفسية.

الأطفال.. هدف للشركات

أضاف لانير أنه رغم الموقف العلني لميتا ويوتيوب القائل إنهما تعملان على حماية الأطفال وتطبيق ضوابط لاستخدامهم المنصات، فإن الوثائق الداخلية تُظهر موقفًا مختلفًا تمامًا، مع إشارات صريحة إلى إدراج الأطفال الصغار ضمن الجماهير المستهدفة.
كما عقد لانير مقارنات بين شركات التواصل الاجتماعي وشركات التبغ، مستشهدًا بمراسلات داخلية بين موظفي ميتا أعربوا فيها عن قلقهم من غياب التحرك الاستباقي حيال الأضرار المحتملة التي قد تُلحقها المنصات بالأطفال والمراهقين.
وقال لانير: «بالنسبة للمراهق، القبول الاجتماعي هو مسألة بقاء». وأضاف أن المدّعى عليهم «هندسوا خاصية تلبي شغف القاصر بالقبول الاجتماعي»، في إشارة إلى أزرار الإعجاب والميزات المشابهة.
رفعت المحكمة الجلسة لاستراحة الغداء قبل أن يُنهي لانير مرافعته الافتتاحية، وقبل أن يقدم محامو ميتا وغوغل مرافعاتهم الافتتاحية.
وقالت ساشا هاوورث، المديرة التنفيذية لمنظمة Tech Oversight Project غير الربحية "هذه كانت القضية الأولى فقط، هناك مئات من أولياء الأمور والمناطق التعليمية في محاكمات إدمان وسائل التواصل الاجتماعي التي تبدأ اليوم، وللأسف عائلات جديدة كل يوم ترفع صوتها وتجرّ شركات التكنولوجيا الكبرى إلى المحاكم بسبب منتجاتها الضارة عمدًا".
ولا يُطلب من أعضاء هيئة المحلفين التوقف عن استخدام فيسبوك أو إنستغرام أو يوتيوب أو أي شكل آخر من أشكال التواصل الاجتماعي طوال فترة المحاكمة، المتوقع أن تستمر نحو ثمانية أسابيع، لكن القاضية كارولين بي. كول شددت على ضرورة عدم إجراء أي تغييرات على طريقة تفاعلهم مع المنصات، بما في ذلك تغيير الإعدادات أو إنشاء حسابات جديدة.
وفي الوقت نفسه، كان من المقرر أن تنطلق محاكمة منفصلة في ولاية نيو مكسيكو أيضًا، مع مرافعات افتتاحية يوم الإثنين.

أفكار انتحارية

وتزعم KGM أن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي منذ سن مبكرة أدمنها على التكنولوجيا وفاقم الاكتئاب والأفكار الانتحارية لديها. والأهم أن الدعوى تقول إن ذلك تم عبر خيارات تصميم متعمدة اتخذتها الشركات لجعل منصاتها أكثر إدمانًا للأطفال بهدف زيادة الأرباح.
وإذا نجح هذا الطرح، فقد يلتف على الحماية التي توفرها التعديل الأول للدستور الأميركي والمادة 230، التي تحمي شركات التكنولوجيا من المسؤولية عن المحتوى المنشور على منصاتها.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة