من الكاريبي لآيسلندا.. لماذا طاردت واشنطن مارينيرا؟
في عملية بحرية مثيرة أعادت التوتر إلى الواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا وإيران، أعلنت البحرية الأميركية اعتراض ناقلة النفط الروسية "مارينيرا" قرب آيسلندا، بعد مطاردة امتدت أسابيع في المحيطين الأطلسي والكاراييبي.
وتُتهم الناقلة، التي تحمل تاريخا من تبديل الأسماء والرايات، بتمويل وحدات "فيلق القدس" الإيراني عبر نقل شحنات نفط خاضعة للعقوبات، ما دفع واشنطن للتحرك ومصادرتها.
يكشف تقرير صحيفة
ليبراسيون الفرنسية تفاصيل الرحلة المعقدة للناقلة، وإصرارها على الإفلات من الحصار الأميركي، قبل أن تنتهي إلى قبضة البحرية الأميركية في واحدة من أكبر عمليات "صيد السفن" هذا العام.
سفينة واحدة.. ثلاثة أسماء وأربع دول
بدأت قصة "مارينيرا" قبل سنوات طويلة، إذ بنيت الناقلة التي يبلغ طولها 330 متراً عام 2002 باسم Overseas Mulan، ثم أصبحت تُعرف باسم Bella 1، وهو الاسم الذي وُضعت تحته قيد العقوبات الأميركية في يونيو 2024 بسبب "نقل شحنات نفط إيرانية وفنزويلية لتمويل حزب الله وفيلق القدس".
ووفق ليبراسيون، فإن تبديل الهوية البحرية كان تكتيكا متكررا حيث كانت مسجلة سابقاً في بنما، ثم ليبيريا، ثم جزر مارشال، قبل أن تنتقل في ديسمبر 2025 إلى الراية الروسية عبر تسجيلها في ميناء سوتشي.
وفي خطوة رمزية، أظهر طاقمها العلم الروسي مرسوما على جانب هيكلها، وفق مصادر رسمية نقلتها
نيويورك تايمز.
مطاردة بحرية من الكاريبي إلى آيسلندا
تُظهر بيانات التتبع البحري، التي استند إليها تقرير ليبراسيون، أن "مارينيرا" ظلت تتنقل بين إيران والكاريبي طوال عامَي 2024 و2025، ناقلة ملايين البراميل من النفط الإيراني والفنزويلي إلى الصين، بحسب أرقام من موقع TankerTrackers ونقلا عن
الغارديان.
في ديسمبر الماضي، حاولت الناقلة الوصول إلى فنزويلا لملء خزاناتها، لكن خفر السواحل الأميركي تحركوا لاعتراضها تطبيقا للحصار البحري المفروض على النفط الفنزويلي.
ثم اتجهت السفينة شمالا بسرعة، محاولة التوجه إلى روسيا عبر ممر بين آيسلندا وإيرلندا. وفي 6 يناير، ظهرت لقطات نشرتها قناة RT الروسية، كما تنقل ليبراسيون، تُظهر سفينة حربية أميركية على مسافة قريبة جدا من "مارينيرا".
وردت الولايات المتحدة بإرسال طائرات مراقبة وسفن متعددة، فيما أعلنت موسكو إرسال غواصة وسفن لحمايتها، لكن من دون جدوى.
ماذا تحمل "مارينيرا"؟ جدل حول "الحمولة الغامضة"
رغم أن مواقع متخصصة أكدت أن خزانات الناقلة كانت فارغة، إلا أن حجم الملاحقة الأميركية أثار موجة من "الخيال الشعبي" على مواقع التواصل حول ما قد تكون تحمله.
لكن ليبراسيون حسمت الأمر بنقلها عن TankerTrackers أن الاهتمام الأميركي ليس بسبب حمولة حالية، بل بسبب مذكرة توقيف دولية صادرة بحق السفينة بتهمة نقل النفط لصالح الحرس الثوري الإيراني، المصنّف كمنظمة إرهابية أجنبية في الولايات المتحدة.
الناقلة لم تكن وحدها في المشهد، فواشنطن أعلنت في اليوم نفسه مصادرة سفينة أخرى اسمها Sophia، فيما حولت ناقلات أخرى، مثل Hyperion وPremier، أعلامها إلى الراية الروسية في محاولة للفرار من العقوبات.
وبحسب
نيويورك تايمز، فإن 16 ناقلة كانت تحاول خلال الأسابيع الأخيرة الفرار من الحصار الأميركي حول فنزويلا.