"غراولر".. ما تفاصيل السلاح الأميركي الخفي الذي أسقط مادورو؟
مع مرور كل يوم منذ العملية العسكرية الأميركية التي أدت إلى "القبض" على الرئيس الفنزويلي، تتكشف معلومات جديدة عن كيفية اختراق الدفاعات الجوية لفنزويلا.
نشرت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض رواية لأحد الجنود الفنزويليين يصف فيها استخدام القوات الأميركية لما أسماه "سلاحا غامضا" خلال العملية العسكرية.
تتوافق هذه الشهادة مع
تقرير كشفت فيه صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه من بين أكثر من 150 طائرة حربية أميركية حلّقت فوق فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، كان هناك طائرة "غراولر"، وهي طائرة نفاثة متخصصة في مهاجمة الإشارات، لا الأشخاص.
يقول الجندي الذي شاركت ليفيت شهادته إن "القوات الأميركية قضت على مئات حراس الرئيس نيكولاس مادورو دون أن تفقد أي جندي، باستخدام تكنولوجيا "لم يشهد أو يسمع بمثلها من قبل".
يضيف الحارس أنهم كانوا في حالة استنفار قبل تعطل الرادارات وبدء هجوم المسيرات الأميركية ومن ثم ظهور مروحيات نشرت ما يقارب 20 جنديا أميركيا.
"غراولر ودور محوري في القبض على مادورو
تُعدّ طائرة بوينغ EA-18G غراولر متخصصة في الحرب الإلكترونية، وهو جانبٌ من جوانب القتال كان مهملاً في السابق، ولكنه شهد انتعاشاً ملحوظاً بعد استخدامه المكثف في الحرب الأوكرانية.
ووفق الصحيفة، من المرجح أن طائرة "غراولر"، التي يقودها سربٌ تابع للبحرية الأميركية يُلقّب بـ"Zappers"، قد لعبت دوراً محورياً في فنزويلا، حيث تمّ اختراق الدفاعات الجوية بسرعة.
في الحرب الإلكترونية، يتم استهداف أو حماية الاتصالات والرادار وغيرها من الإشارات.
تُعتبر هذه الطائرة، المُشتقة من طائرة بوينغ F/A-18F سوبر هورنت، ركيزةً أساسيةً في الحرب الإلكترونية الأميركية، وهو مجالٌ تراجع بشكل ملحوظ بعد الحرب الباردة، وفقاً لما ذكره توماس ويذينغتون، خبير الحرب الإلكترونية في معهد الخدمات الملكية المتحدة.
قال: "تُشكّل طائرة غراولر الركيزة الأساسية لقوة الولايات المتحدة الجوية في مجال الحرب الإلكترونية، وكان من المفترض أن تحدد مواقع الرادارات الفنزويلية، وتُعطّلها، وتُنفّذ مهمة مماثلة في مجال الاتصالات العسكرية".
فجر 3 يناير، استخدمت الولايات المتحدة أسطولاً من الطائرات، بما في ذلك طائرات إف-22 وإف-35 ومقاتلات إف-18 وقاذفات بي-1 وطائرات مسيّرة، لتحييد الدفاعات الجوية والاتصالات الفنزويلية، بينما ألقت القوات الخاصة القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.
وعلى الرغم من سهولة وصول الولايات المتحدة إلى فنزويلا، إلا أن ذلك كان ضد عدو أقل تطوراً يمتلك دفاعات جوية جيدة ولكنها محدودة، كما أوضح نيك كانينغهام، محلل الشؤون الدفاعية في شركة الأبحاث "أجنسي بارتنرز".
وأضاف أن التكتيكات المُستخدمة "ربما تكون أقل فعالية ضد خصم مُجهّز تجهيزاً جيداً يُضاهيها في القدرات، مثل روسيا أو الصين".
في فنزويلا، تمكنت طائرات غراولر وغيرها من الطائرات الأميركية من اختراق أنظمة الدفاع الجوي القديمة، التي كانت في معظمها سوفيتية وروسية الصنع، بسهولة.
فعلى سبيل المثال، امتلكت فنزويلا 12 منظومة دفاع صاروخي من طراز إس-300، وفقًا لمعهد الدراسات الاستراتيجية الدولي. كما تمكن سلاح الجو الإسرائيلي من اختراق وتدمير نسخ من هذه المنظومة السوفيتية واسعة الانتشار بسهولة خلال هجماته على إيران العام الماضي.
وتمتلك فنزويلا أيضًا بعض أنظمة الرادار الصينية، إلا أن تلك التي استعرضتها كانت من طرازات أقدم، وفقًا لشركة جينز، المتخصصة في الاستخبارات الدفاعية.
التشويش على الاتصالات اللاسلكية
الحرب الإلكترونية ليست بجديدة، فقد استخدمت البحرية البريطانية التشويش على الاتصالات اللاسلكية واعتراضها منذ مطلع القرن الماضي.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد تطلبت الصراعات الأخيرة في أفغانستان والشرق الأوسط استخدامًا أقل للحرب الإلكترونية. وقد أثار ذلك مخاوف من إهمال البنتاغون لهذا المجال.
ثم جاءت حرب أوكرانيا، التي تُعتبر على نطاق واسع أكبر صراع في التاريخ في مجال الحرب الإلكترونية. ومنذ ذلك الحين، تسعى الجيوش جاهدةً للحصول على قدرات جديدة.
قال فرانك كيندال، الذي شغل منصب وزير القوات الجوية الأميركية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن: "لا يفهم الناس الحرب الإلكترونية جيدًا، وليست ظاهرة أو جذابة كشراء الطائرات المقاتلة أو السفن. لكنها بالغة الأهمية كما رأينا في أوكرانيا".
لكن منصات مثل "غراولر"، التي تم تسليمها لأول مرة عام 2008، تمتلك قدراتٍ أكبر. فهي، على سبيل المثال، تستطيع محاكاة عدة طائرات في رادار العدو عن طريق أخذ عينات من نبضاته وإرسالها، كما أوضح ويذينغتون من معهد RUSI.
تحمل طائرة غراولر أيضًا ما يُسمى بالصواريخ المضادة للإشعاع، والتي ترصد رادارات العدو ثم تدمرها.
تستخدم جميع الطائرات الحديثة تقريبًا الحرب الإلكترونية، لا سيما لحماية اتصالاتها. ويشير المحللون إلى أن المقاتلة الأميركية إف-35 تتمتع بقدرة فائقة في هذا المجال، وهي من إنتاج شركة بي إيه إي سيستمز البريطانية.
لكن طائرة غراولر مُجهزة بمعدات حرب إلكترونية متطورة، تحمل معظمها في حاويات كبيرة أسفل جناحيها وبطنها. كما تضم طاقمًا من فردين، أحدهما متخصص في الحرب الإلكترونية. وبلغ سعرها في عام 2021 حوالي 67 مليون دولار.
سباق التسلح للحروب الإلكترونية
أصبحت الحرب الإلكترونية من أكثر قطاعات صناعة الدفاع ربحية. فبينما لا تفصح شركات الدفاع الأميركية الكبرى عن مبيعاتها المتعلقة بالحرب الإلكترونية ضمن نتائجها، تُشير الشركات الأوروبية المنافسة إلى تحقيقها بعضًا من أعلى هوامش الربح في هذا المجال.
وتقوم شركة MBDA، الشركة الأوروبية المصنعة للصواريخ، بتسويق صاروخ مصمم لتشويش الاتصالات والرادارات. كما تبيع الشركات شراكًا وهمية تُلاحق الطائرات أو السفن، وتشبه أحيانًا الصواريخ، وتُصدر إشارات لتضليل الخصوم ودفعهم لاستهدافها بدلًا من سفينتها الأم.
وللدفاع ضد التشويش على الإشارات، بدأت الجيوش بالتواصل عبر الليزر، حيثما أمكن. أما روسيا وأوكرانيا فقد لجأتا إلى الأساليب التقليدية، حيث تربطان العديد من طائراتهما المسيّرة بكابلات الألياف الضوئية.
ويُتيح الذكاء الاصطناعي فرصًا إضافية في مجال الحرب الإلكترونية.
لكن يتساءل المحللون عما إذا كانت الولايات المتحدة وأوروبا قد تخلفتا عن الصين، على وجه الخصوص. فعلى سبيل المثال، تأخرت تحديثات وحدات الحرب الإلكترونية لصاروخ غراولر، التي تعتمد عليها الولايات المتحدة لحماية أساطيلها الجوية.
وقال كيندال، وزير القوات الجوية السابق "كان التقدم في البرنامج بطيئاً للغاية".