طبخ

"علي بطة".. لبناني يحرس "المتحف الغذائي" التونسي

نشر
Tunisia-blinx
"منحبك ياتونس.. عمّارة ياتونس".. بهذه العبارات وبلهجة لبنانية "متونّسة" أنهى صانع المحتوى اللبناني علي فخري أكثر من 400 فيديو منشور على السوشيال ميديا أظهر خلالها أهم أطباق "أكل الشارع"، في أكثر المحلات شعبيةً وبساطة في تونس، وشاهدها الملايين على امتداد أقل من سنتين.
فما الذي دفع علي لاتخاذ قرار الاستقرار بتونس، والتكفّل بالتعريف بهويتها الغذائية؟

اللبلابي سفيرا لتونس

يعرفه التونسيون باسم "علي بطّة"، وهي الكنية التي يستعملها على صفحاته بفيسبوك وإنستاغرام، التي تضاعَف عدد متابعيها خلال العام الأخير عشرات المرات بسبب محتواها المختلف عمّا يقدمه بقية الفود بلوغرز في تونس.
فاللبناني علي لا يتذوق أكل المطاعم "الفاخرة" ذات القاعات الواسعة والطهاة المعروفين، إنما يزور محلات الأكلات الشعبية والعربات المتجولة والأكشاك التي تقدّم أطباقا تونسية تقليدية، خاصة طبق علي المفضل: اللبلابي، وهو عبارة عن صلصلة أساسها الحمص تُسكب على خبز مفتت وتضاف إليها الهريسة، عجين الفلفل الحار، والتوابل والثوم والبيض وزيت الزيتون.
يقول علي فخري لبلينكس إن السائح عادة يتعرف على ثقافة البلد الذي يزوره من خلال موسيقاه وأكلاته المميزة وعاداته، ورغم ثراء المطبخ التونسي وتاريخه العريق فإنه لم يحظى بفرصة التعريف به بالشكل الكافي.
يضيف علي أن لبنان مثلا، اعتمد ما يسميه بدبلوماسية الشاورما، إذ ساهم انتشار اللبنانيين في عدة دول وفتح مطاعم مختصة في تقديمها، بشكل ملحوظ في التعريف ببيروت وبثقافتها الغذائية.
يؤكد علي أنه اختار أن يجعل من اللبلابي ترند عوضا عن أي طبق شعبي آخر، لأن سعره منخفض مقارنة ببقية أكلات الشارع، في حدود 3 دولار، وسريع ومكوناته بسيطة ومتوفرة.
ويشير إلى أنه اكتشف أن التونسيين لم يعوا بقيمة اللبلابي الذي قد يكون بوابة لمزيد من التعريف بثقافتهم المتنوعة والغنية.

أغنية تغير مسار حياة علي بطة

عن ظروف وملابسات قرار استقراره نهائيا بتونس بدلا من مونتريال الكندية، يؤكد علي فخري أنه زارها سنة 2018، لكنها لم تترك فيه وقعا قويا لأنه اكتفى بالمناطق السياحية والشواطئ والملاهي.
ويقول إن الصدفة قادته كمدير لشركة تأمينات سياحية لها عدة فروع بدول أفريقية، للعودة إلى تونس للحضور ندوة سنة 2019.
في تلك الفترة كان علي قد سمع أغنية للفنان لطفي بوشناق عنوانها "ريتك مانعرف وين" ويذكر في كلماتها أهم أحياء العاصمة العتيقة، فبينما كان يبحث عن مكان للإقامة عثر على بيت في منطقة باب الخضراء الشعبية، وكان قد سمع اسمها في أغنية بوشناق فتحمّس للإقامة بها.
يقول علي إنه تعرف على شباب تونسيين وزار معهم ما يسميه تونس الحقيقية، وتعرف على سكانها وعاداتها عن قرب، مضيفا باللهجة اللبنانية: "انغرمت فيها".
بعد هذه الرحلة أقنع علي شركاءه بفتح فرع للشركة بتونس، لكن جائحة كورونا كان لها رأي آخر، ورغم مرور أعوام بقي حلم الاستقرار بتونس يراوده إلى أن حققه نهاية 2023.
وبجملة بسيطة عبّر عن سبب اتخاذه هذا القرار الغريب: "تونس ردتلي الحرارة على قلبي بعدما بردته كندا". ففي الوقت الذي يهاجر التونسيون بطرق نظامية، وأخرى غير نظامية نحو أوروبا وكندا، يختار شاب لبناني أن يعيش فيها رغم زيارته نحو 41 بلدا، وجنسيته الكندية التي تتيح له الذهاب حيثما شاء.

دفاعا عن الحقيقة والتاريخ

عن سبب اختياره لجملته الشهيرة "منحبك ياتونس.. عمّارة ياتونس"، يوضح علي بطّة أنها ببساطة تعبّر عنه، فهو يحب تونس ولا ينتظر منها مقابلا سوى أن تبقى عامرة وبخير، مشيرا إلى أنه يختار المحلات الأكثر تواضعا وتمسكا بالهوية الغذائية لتصويرها دون مقابل وأحيانا يدفع مبالغ أكثر من ثمن ما طلبه من أكل.

علي فخري تونس - اللبلابي التونسي - أكلات الشارع تونس - علي بطّة - دبلوماسية الشاورما - أصل المعكرونة تونس - بلينكس

كما رفض في مناسبات عديدة عروضا مادية مغرية من مطاعم تقدم نوعية طعام مختلفة عما يرغب في التعريف به.
وإلى جانب قربه من الشارع التونسي وإتقانه السريع للهجة، فإن دفاع علي عن فرضية أن أصل المعكرونة تونسي وليس إيطالي، فقد ضاعفت من شعبيته وانتشاره.
ويعتبر علي في لقائه مع بلينكس محدثنا أن المعكرونة وصلت إلى أوروبا بفضل "الأغالبة" نسبة إلى دولة بني غالب بمحافظة القيروان بتونس حاليا، وذلك بعد إدخال القمح الصلب، بينما كان المطبخ الأوروبي يعتمد على القمح اللين الذي لم تكن نسب الغلوتين فيه تساهم بتشكيل المعكرونة، والتي استفادت كذلك بالتقنيات العربية في التجفيف والتخزين.
ويدافع علي فخري عن المطبخ التونسي وضرورة العمل على المحافظة عليه من السرقة والاضمحلال لأنه يستحق ذلك.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة