سياسة
مهنة جديدة تظهر في الشارع العراقي تتمثل بشهود الزور في المحاكم مقابل أجور مالية. وتعد شهادة الزور من الجرائم التي تمس الحقيقة، وتؤثر بشكل مباشر على حقوق الأفراد سواء كانوا متهمين أم مشتكين ما ينعكس سلبا على إرساء العدالة في المجتمع.
ويعتبر قانون العقوبات العراقي رقم /111 لسنة 1979 جريمة شهادة الزور من الجرائم الماسة بسير العدالة.
تيسير الرفاعي صاحب مكتب عقارات، كان ضحية لشهود الزور بعد خلاف مالي مع أحد المستثمرين. لم يكن الرفاعي على علم بالدعوى، حتى استدعاءه من قبل المحكمة ليتفاجأ أمام القاضي بوجود المستثمر ومعه 3 شهود.
فماذا نعرف عن تزوير الحقائق عبر أشخاص في أروقة محاكم بالعراق، ومن الجهات التي توفر هؤلاء الشهود؟
قصة الرفاعي انتهت بخسارته القضية، ما دفعه للبحث في حثيات "شهود الزور" الذين تسببوا بمأساته.
يقول الرفاعي إن أحدهم أقر أنه تلقى أموالا مقابل شهادته، كذلك الحال مع الشاهدين الآخرين، رغم عدم معرفته بالمستثمر ولا بالرفاعي حتى بل تم استقدامهم عبر مكتب محاماة.
عبد الكريم العزاوي ضحية أخرى لشهود الزور بعد شكوى عليه بخصوص قضية غسيل أموال استمرت 3 سنوات.
يقول العزاوي إن ملاحقة الشهود عبر بعض الجهات المتنفذّة، أوصلت إلى أنهم يعملون ضمن مكتب محاماة في بغداد يوفر شهود الزور للزبائن مقابل مبالغ طائلة تبدأ من ألف دولار على الشاهد الواحد، حتى 10 آلاف دولار.
وتحت ضغط بعض الجهات اضطر المكتب لسحب الشهود شهاداتهم ومن ثم استعادة العزاوي لحقوقه المالية.
يشير العزاوي إلى أن بعض شهود الزور بالإمكان توفيرهم من خلال مكاتب الاستنساخ والطباعة قرب المحاكم، وحتى من المقاهي، وتكون الأسعار بحسب القضية.
إلا أن شهود الزور الذين تستقدمهم مكاتب المحاماة يكونون أكثر فائدة للقضية، خصوصا أن المكتب سيوفر وثائق وأدلة تثبت شهاداتهم ولهذا يكون فارق السعر كبيرا بين مكاتب المحاماة وغيرها.
يقول المحامي طارق العبدلي لبلينكس، إن المشرع العراقي عرّف شهادة الزور في المادة 251 من قانون العقوبات العراقي، بأنها شهادة بعد اليمين أمام محكمة مدنية أو إدارية أو تأديبية أو محكمة خاصة أو سلطة من سلطات التحقيق، تهدف إلى تعزيز الباطل وإنكار الحق أو كتمان كل أو بعض ما يعرفه من الوقائع التي تودي الشهادة عنها.
وأضاف العبدلي أنه عادة تكون شهادة الزور لتوثيق حدث باطل، أو تعزيز شكوى غير صحيحة أمام المحكمة، فضلا عن إنكار الحق وتقديم الشهادة بطريقة غير صادقة تعكس الحقيقة، أو كتمانها وإخفاء حقائق عن المحكمة.
وأكد العبدلي أن القانون العراقي يعاقب بالحبس والغرامة على شهادة الزور، فيما قد يغلظ الحكم إذا ترتب على الشهادة حكما ضد المدعى عليه، حينها يعاقب شاهد الزور بذات العقوبة التي تسبب بها.
ويشير العبدلي إلى أن ظاهرة شهادة الزور تفاقمت خلال السنوات الماضية لضعف الرقابة وعدم شفافية القضاء.
الكثير من المتهمين، خصوصا في قضايا الإرهاب كانوا ضحية شهود الزور الذين عادة ما يبنون شهادتهم على ثأر شخصي أو مقابل رشى أو بهدف الانتقام، بحسب العبدلي.
وقد شهد العبدلي عدة قضايا كان لشهود الزور دورا بارزا بها، إحداها على متهم من محافظة نينوى أدين بالتعاون مع تنظيم داعش الإرهابي عبر شهود زور رغم أنه كان معتقلا لدى التنظيم، إلا أن علاقات أسرته العشائرية أخافت الشهود لذا لم يحضروا الجلسة الثانية، وأنقذ من حكم شديد كان سيقع ضحيته.
ذات الحالة تكررت مع متهم آخر شهد عليه أحد أقربائه، إلا أن العبدلي استعان بصفحة الشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي التي أثبتت أن الشاهد كان في تركيا عند احتلال داعش للموصل، بينما ذكر في شهادته أنه حضر عيانا وقائع تعاون المتهم مع التنظيم.
يقول العبدلي إن معالجة هذه الظاهرة تقتضي معالجة أسبابها وتحجيم دور الشاهد في القضايا المصيرية والسماح لهيئة الدفاع باستجواب الشهود بدلا من إخفاء هوياتهم في بعض القضايا.
© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة