في المساجد والبلديات.. استخبارات فرنسا تلاحق تمدد "الإخوان"
حذّر مسؤولو أجهزة الاستخبارات الفرنسية أمام لجنة تحقيق برلمانية من أن حركات الإسلام السياسي تمثل تهديدا مباشرا للأمن والتماسك الوطني، وذلك خلال جلسات استماع مغلقة شملت المديرية العامة للأمن الخارجي، والاستخبارات الإقليمية، والأمن الداخلي، في إطار تحقيق حول الروابط بين حركات سياسية ومنظمات إسلامية يفترض أن يُختتم نهاية 2025، وفقا لصحيفة
لو فيغارو.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مضامين الجلسات، تحدثت الأجهزة عن انتشار تدريجي لما وصفته بـ"أنظمة بيئية إسلامية" في عدة مناطق.
في إقليم أو دو سين، Hauts-de-Seine، مثلا، يخضع نحو ثلث أماكن العبادة الإسلامية للمراقبة بسبب مسؤولين معروفين بتوجهات إسلامية.
وفي سين سان دوني، Seine-Saint-Denis، أشارت الأجهزة إلى حضور قديم لتنظيم الإخوان، لا سيما في لا كورنوف، Courneuve، حيث يوجد مقر منظمة "مسلمو فرنسا" وممثلية "مجلس مسلمي أوروبا"، إضافة إلى معهد أوروبي للعلوم الإنسانية.
خارطة الانتشار والتنظيمات المحلية
رُصد في منطقة الشمال ما وُصف بنظام متكامل حول المسجد الكبير في ليل، Lille، وثانوية أفيرويس، والمركز الإسلامي في فيلنوف داسك، Villeneuve d'Ascq، مع تسجيل وصول بعض المسؤولين المرتبطين بهذه الشبكات إلى مناصب بلدية، خصوصا في محيط فالنسيان.
وكشفت لو فيغارو عن مذكرة استخباراتية سرية تحذر من بروز جيل جديد من "المتشددين الصغار" في الشمال، يتميز بحساسية عالية تجاه قضايا التجديف ومعاداة السامية، وضعف في التأطير الفكري، مع ميل إلى العزلة والتمركز في العالم الافتراضي.
التيارات الإخوانية والتأثيرات المجتمعية
وفي ليون وإقليم الرون، تحدثت الأجهزة عن ضغط انفصالي متشدد عبر شبكات مرتبطة بمراكز ومجمعات دينية، مع تقدير عدد المنتمين إلى هذا التيار في المنطقة بنحو خمسة آلاف شخص.
أما في مرسيليا، فتم تحديد ربع المساجد على أنها ذات توجه متشدد، مع رصد قطبين رئيسيين: مركز مسلمي مرسيليا للتيار الإخواني، ومسجد البلوِيه، Mosquée des Bleuets.
وأوردت الإفادات أمثلة على انعكاسات اجتماعية ومهنية، مثل رفض بعض السائقين قيادة حافلات قدتها نساء، أو اعتراض موظفين على تعيين نساء في مناصب إدارية، إضافة إلى تزايد الطعون في بعض الدروس المدرسية بدعوى دينية، واعتبار ذلك مساسا بمبدأ العلمانية والحياد.
وخلصت الاستخبارات الإقليمية، وفق الصحيفة، إلى أن الأيديولوجيا المتشددة، بمختلف أشكالها، تشكل تهديدا كبيرا للأمن وللتماسك الوطني.
الإجراءات الإدارية بحق مدارس أفيرويس
وفي سياق متصل، أفاد موقع
ميديا سيتيز بأن محافظ إقليم الشمال قرر منع افتتاح صف دراسي ابتدائي ضمن مجموعة مدارس أفيرويس الإسلامية في منطقة ليل-سود.
وذكر الموقع، استنادا إلى رسالة رسمية حصل عليها، أن ممثل الدولة رفض الترخيص لافتتاح فصل دراسي جديد مع بداية العام الدراسي المقبل بسبب صلات مفترضة مع "تنظيم الإخوان".
وأشار التقرير إلى أن مجموعة مدارس أفيرويس تُعد من أكثر المؤسسات التعليمية خضوعا للتفتيش في فرنسا، وبقيت محل متابعة رسمية مستمرة منذ أكثر من عقد، كما تُعد حالة فريدة من حيث تعليق عقد الشراكة مع الدولة ثم إعادته لاحقا.
ووفق الرسالة المؤرخة في 22 يناير 2026، فإن القرار صدر عن محافظ منطقة "أو دو فرانس" برتران غوم، الذي سار، بحسب الموقع، على نهج سلفه جورج-فرنسوا لوكلير.