ذكر لفظ السجن كان شيئا مكروها لدى السوريين، وفي نفس الوقت كان يمثل خطورة عند الحديث عنه، لذلك استبدلوه في لغتهم المشفرة بتعبير "بيت عمتك" (أو خالتك)، فعندما كان يريد أحدهم أن يخبر آخر باعتقال شخص ما، كان يقول "لقد ذهب إلى بيت عمتك".
وكان طبيعيا أن يتواجد رجال مخابرات النظام في كل مكان عام، بما في ذلك عمال النظافة في الشوارع وبائعو البالونات للأطفال في المتنزهات والزملاء في العمل، أي شخص كان يمكن أن يعمل لصالح النظام.
وتقول علياء مالك، مؤلفة كتاب "الوطن الذي كان بلدنا: مذكرات سوريا"، إن اللغة المشفرة بين السوريين كانت ضرورية، نظرا لغياب "حرية التعبير"، مضيفة: "كان دائما هناك أحد يستمع بغض النظر عن مكان وجودك، حتى في غيابهم كانوا حاضرين".
أما ميسون التي أرادت ذكر اسمها الأول فقط، فتقول إن الحكومة كان يرمز لها في اللغة السورية المشفرة إلى السقف، فيكفي الإشارة إلى السقف لمعرفة أنك تتحدث عن الحكومة السورية.
وتضيف: "عندما كنا نشك في شخص ما، كنا نقول هذا الشخص خط يده جميل، وهذا يعني أنه مخبر يعمل لصالح النظام".
وحظر نظام الأسد الحديث عن الأميركي تماما وكذلك العملات الأجنبية، من أجل الحفاظ على السعر المحلي لليرة السورية، الأمر الذي دفع الشعب السوري لتسمية العملية الأميركية أسماء عديدة، كان أبرزها "الأخضر، والبقدونس، والنعناع".
وقالت شفاء صوان، في حديث مع "
سوريا مباشر" إنها كانت تخشى الحديث عن أي شيء يتعلق بالوطن، مضيفة: "حتى كنت أخشى الحديث عن أي شيء بعيدا عن السياسة، كنا نعيش في جمهورية الخوف".
ولم تكن الرسائل المشفرة متداولة بين المدنيين فقط، فقد لجأ أفراد النظام إلى استخدام لغة أخرى شبيهة، للحد من خوف الشعب السوري منهم عند الحديث إليهم وتوجيه الدعوة إليهم للتحقيق.
وتقول الكاتبة علياء مالك إن أجهزة المخابرات السورية كانت تعرض على الشخص المطلوب للاعتقال دعوة "لتناول كوب من الشاي"، وأحيانا كانت تقول "دعنا نحتسي كوبا من القهوة معا".
وتشير مالك إلى أنه عند سماع هذا التعبير، فيدرك الشخص أنه بات رهن الاعتقال، وربما سيختفي ولن يعود مرة أخرى لعائلته.
ومن ضمن الرسائل المشفرة التي استخدمها رجال النظام السابق، كان تعبير "هل تعرف مع من تتحدث؟"، إذ كان يريد بعض رجال المخابرات السورية أو أي شخص مقرب من النظام تهديد المدنيين دون أن التصريح بجهة عملهم.