سياسة

وقف الحرب قبل 20 أبريل؟.. 8 بنود على طاولة مفاوضات أوكرانيا

نشر
Reuters
يلتقي مسؤولون أميركيون مع مفاوضين من روسيا في السعودية لمناقشة تفاصيل وقف إطلاق النار المقترح لمدة 30 يوما لتعليق الضربات على البنية التحتية للطاقة، فضلا عن اتفاق سلام طويل الأمد مع أوكرانيا.
وتأمل الولايات المتحدة في التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل في غضون أسابيع وتهدف إلى تحقيق هدنة بحلول 20 أبريل وفقا لما ذكره موقع بلومبرغ الأحد نقلا عن مصادر مطلعة.
وكان مسؤولون أوكرانيون قد التقوا بالفريق الأميركي في الرياض مساء الأحد، ومن المقرر أن يلي ذلك محادثات اليوم الإثنين بين المفاوضين الروس والأميركيين.
وفي وقت متأخر من مساء الأحد، أعلن وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف أن جولة المحادثات التي عقدت بين مسؤولين أوكرانيين وأميركيين في العاصمة السعودية كانت "مثمرة ومركزة.. وقد أثرنا نقاطا رئيسية بينها الطاقة"، مضيفا أن كييف تعمل على جعل هدفها المتمثل في "سلام عادل ومستدام، حقيقة".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تحدث الأسبوع الماضي مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدفع جهوده الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 سنوات في أوكرانيا.
فماذا ستناقش مفاوضات الرياض اليوم بين الأميركيين والروس، وهل ستمهد النتائج للقاء مباشر بين كييف وموسكو؟

وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة

تأتي هذه المحادثات في وقت يُكثف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعيه للتوصل إلى سلام دائم.
وأفاد مصدر مطلع على الخطط الأميركية تجاه المحادثات بأن الوفد الأميركي يقوده أندرو بيك مسؤول الشؤون الأوروبية في مجلس الأمن القومي الأميركي، ومايكل أنطون، كبير موظفي تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأميركية، وفق رويترز.
والتقى الاثنان مع مسؤولين من أوكرانيا أمس الأحد، ويعتزمان الاجتماع مع الروس اليوم الاثنين.
البيت الأبيض كان صرح أن بوتين وترامب اتفقا الأسبوع الماضي على أن "التحرك نحو السلام سيبدأ" بوقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية لمدة 30 يوما.
وقال زيلينسكي إن كييف ستُعد قائمة بالمنشآت التي قد يشملها وقف إطلاق النار الجزئي. وأضاف أن القائمة يمكن أن تشمل البنية التحتية للسكك الحديدية والموانئ وليس قطاع الطاقة فحسب.
وقد يكون وقف الضربات على البنية التحتية للطاقة في صالح موسكو أكثر من كييف، إذ سيمنع أوكرانيا من شن ضربات بعيدة المدى على منشآت النفط الروسية، وهي الطريقة الرئيسية التي تلحق بها الأذى بخصمها.

محطات الطاقة النووية

قالت الولايات المتحدة في بيان إن ترامب اقترح في مكالمته مع زيلينسكي أن تساعد الولايات المتحدة في إدارة، وربما امتلاك، محطات الطاقة النووية والبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.
وذكر زيلينسكي أنه ناقش مع ترامب منشأة زابوريجيا التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، وهي أكبر محطة نووية في أوروبا. وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بالمجازفة بوقوع حادث في المنشأة النووية بسبب ضرباتهما.
وقال زيلينسكي إن كييف ستكون مستعدة لمناقشة مشاركة الولايات المتحدة في تطوير المحطة إذا أعيدت إلى أوكرانيا.
وستستفيد أوكرانيا على المدى الطويل من استعادة السيطرة على المنشأة، التي كانت تولد 20% من إجمالي إنتاجها من الطاقة قبل الحرب.

الشحن عبر البحر الأسود

وقال مايك والتس مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض في حديث لقناة (سي.بي.إس) أمس الأحد، إن اللقاءات بين الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية تعقد في نفس المنشأة بالرياض، وفق ما نقلته رويترز.
وأضاف أن المناقشات ستشمل إلى جانب وقف إطلاق النار في البحر الأسود "خط السيطرة" بين البلدين مما يشمل "إجراءات للتحقق وحفظ السلام وتثبيت الحدود على ما هي عليه". وقال إنه يجري مناقشة "إجراءات لبناء الثقة"، بما في ذلك إعادة الأطفال الأوكرانيين الذين اختطفتهم روسيا.
وسيمثل روسيا غريغوري كاراسين، وهو دبلوماسي سابق يشغل حاليا منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي، وسيرغي بيسيدا، مستشار رئيس جهاز الأمن الاتحادي.
وكان الكرملين أعلن أن بوتين "استجاب بشكل بناء" لمبادرة ترامب بخصوص حماية الشحن في البحر الأسود، واتفقا على بدء المفاوضات بشأن ذلك.
وساعدت تركيا والأمم المتحدة في التوسط في ما سميت بمبادرة الحبوب في البحر الأسود، وهو اتفاق تم التوصل إليه في يوليو تموز 2022 وسمح بتصدير ما يقرب من 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود على الرغم من الحرب.
وانسحبت روسيا من الاتفاق بعد عام، واشتكت من أن صادراتها من الأغذية والأسمدة تواجه عقبات كبيرة.

عضوية الناتو

من جهته، قال بوتين إنه يريد أن تتخلى أوكرانيا رسميا عن طموحاتها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وانضمام أوكرانيا إلى حلف الأطلسي هو أحد الأهداف المنصوص عليها في الدستور الأوكراني. ويوصف هذا الهدف بأنه سيكون أفضل وأكثر أشكال الضمانات الأمنية فعالية التي يمكن أن تحصل عليها في إطار اتفاق سلام.
وقال جون كول، نائب مبعوث ترامب إلى أوكرانيا، الشهر الماضي، إن الولايات المتحدة لم تستبعد احتمال انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي أو العودة إلى التفاوض حول حدودها ما قبل عام 2014، وذلك على النقيض من تصريحات أدلى بها وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث قبل يوم واحد.
كان هيغسيث قد أبلغ حلفاء أوكرانيا العسكريين في بروكسل بأن عودة كييف إلى حدودها ما قبل عام 2014 غير واقعية، وأن الولايات المتحدة لا تضع انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي ضمن عملية لإنهاء الحرب، مما أثار مخاوف من أن الولايات المتحدة قدمت تنازلات حتى قبل بدء المحادثات.
وقال ترامب إنه لا يعتقد أن روسيا "ستسمح" لأوكرانيا بعضوية حلف شمال الأطلسي، محملا سلفه جو بايدن مسؤولية الدفع بهذه الفكرة رغم أن الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش كان أول من دعمها عام 2008.

أمن أوكرانيا بعد الحرب

مع عدم وجود احتمال انضمامها قريبا إلى حلف شمال الأطلسي، تسعى أوكرانيا إلى الحصول على ضمانات أمنية طويلة المدى بموجب أي اتفاق سلام، غير أن ذلك يتعارض مع ما يريده الكرملين من هذا الاتفاق.
تتفق كييف وداعموها في أوروبا على أن السبيل لتحقيق أمنها يكمن في وجود جيش أوكراني قوي لا يخضع لقيود. لكن موسكو تقول إن أحد شروط أي اتفاق للسلام هو خفض عدد القوات الأوكرانية.
وتسعى بريطانيا وفرنسا إلى وضع خطة لتشكيل قوة ردع أجنبية مؤلفة من قوات وسفن وطائرات، تتمركز في أوكرانيا أو في محيطها بعد توقيع اتفاق للسلام.
ولا تزال تفاصيل كيفية عمل هذه القوة ومن سيساهم فيها غير واضحة.
لكن بعض المسؤولين الروس قالوا إنهم لن يقبلوا بوجود مثل هذه القوة.

عقوبات وانتخابات

أكد بوتين رغبته في تخفيف العقوبات الغربية وإجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا.
ولم تُجر كييف أي انتخابات منذ عام 2019 بسبب الأحكام العرفية في زمن الحرب، التي تحظر إجراء الانتخابات. كما يقول المسؤولون الأوكرانيون إن إجراء انتخابات في أثناء الحرب سيكون مستحيلا من الناحية العملية.
ويؤكد المسؤولون الأوكرانيون أن دولتهم ذات سيادة وأنه ليس من حق موسكو أن تُملي عليهم موعد إجراء انتخاباتهم.
قادت الولايات المتحدة جهودا واسعة النطاق لفرض عقوبات على روسيا في عهد بايدن، تضمنت إجراءات استهدفت الحد من إيراداتها من النفط والغاز، منها تحديد سقف سعري لصادرات النفط الروسية عند 60 دولارا للبرميل.
وقالت مصادر لرويترز إن إدارة ترامب تدرس سبل تخفيف العقوبات إذا وافقت موسكو على إنهاء الحرب. ومع ذلك، فقد أثار ترامب هذا الشهر أيضا احتمال فرض قيود مصرفية ورسوم جمركية واسعة النطاق على روسيا حتى يتحقق السلام.

الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية

تريد روسيا السيطرة على كامل المناطق الأربع في شرق أوكرانيا التي أعلنت ضمها، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي استولت عليها وضمتها عام 2014.
ونقلت صحيفة كوميرسانت الروسية عن مصادر لم تُسمها حضرت فعالية أعمال خاصة مع بوتين يوم الثلاثاء قولها إنه يريد من الولايات المتحدة الاعتراف رسميا بضم روسيا للمناطق الأربع وهي لوغانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون، إلى جانب شبه جزيرة القرم.
وتقر أوكرانيا بالفعل بعدم قدرتها على استعادة بعض أراضيها بالقوة، وتقول إنها سيتعين إعادتها عبر الطرق الدبلوماسية بمرور الوقت. ومع ذلك، تُصرّ كييف على أنها لن تعترف أبدا بالسيادة الروسية على المناطق الأوكرانية.
وردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل اتفاق سلام يُسمَح فيه لروسيا بالاحتفاظ بالمناطق الأوكرانية، أجاب مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتس قائلا "علينا أن نسأل أنفسنا: هل هذا في مصلحتنا الوطنية؟ هل هو واقعي؟ هل سنطرد كل روسي من كل شبر من الأراضي الأوكرانية؟".

الموارد الطبيعية الأوكرانية

تناقش كييف وواشنطن اتفاقا تحصل بموجبه الولايات المتحدة على عائد مالي من تطوير الموارد الطبيعية الأوكرانية، ولا سيما المعادن الأرضية النادرة المستخدمة في تصنيع الإلكترونيات.
وتعثرت جهود إبرام الاتفاق بعد اجتماع في البيت الأبيض بين ترامب وزيلينسكي نهاية الشهر الماضي. وصرح ترامب في 21 مارس بأن اتفاق المعادن الأرضية النادرة سيوقع قريبا جدا.
وإلى جانب هذا الاتفاق، قد تكون البنية التحتية للغاز في أوكرانيا موضع اهتمام البيت الأبيض. ولدى أوكرانيا ثالث أكبر سعة تخزين للغاز تحت الأرض في العالم. ويمكنها في نهاية المطاف استيراد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وتخزينه ثم شحنه غربا إلى الدول الأوروبية التي تبحث عن بدائل للغاز الطبيعي الروسي.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة